المحقق البحراني
148
الكشكول
المخلصين جمعنا اللّه وإياه مع ساداتنا في الدنيا والآخرة أعنه حقيق بتحقيق رجاء الراجين وأرحم الراحمين . صورة إجازة الشهيد الأول إجازة شيخنا الشيخ محمد بن مكي الشهيد الأول : بسم اللّه الرحمن الرحيم . الحمد للّه الذي مصير كل شيء إليه والمعول في كل مهم عليه ، والصلاة على أحظى خلقه لديه محمد بن عبد اللّه النبي الأمي أفضل مصطفيه ، وعلى آله الأولى حفظوا شريعته وأقاموا سننه صلاة تتزايد بتزايد الدهور وتتضاعف بتضاعف الأيام والشهور . وبعد : فإن المعترف بنعم اللّه جل اسمه المغترف من تيار بحاره ، المستوعب جميع أيامه في الإذعان بالقصور عن السير على ما يجب من شكره في سره وجهره ، السائل من عميم فيضه وسيبه المدرار أن يعفو عنه ما اقترفه في سالفه اناء الليل وأطراف النهار محمد بن مكي سامحه اللّه في هفواته وغفر له خطياته يقول : لما كان شرف الإنسان إنما هو بالعقل الذي امتاز به عن العجماوات وشابه به ملائكة السماوات وبالعلم الذي يستحق به رفيع الدرجات ، ويفضل به على أبناء نوعه من ذوي الجهالات ، وكانت العلوم متعددة وأصنافها متبددة ، وكان أشرفها وأفضلها العلم باللّه تعالى . وكمالاته وكيفية تأثيراته والعلم بكتابه العزيز وشرعه القويم وصراطه المستقيم المأخوذ عن خاتم الأنبياء وأفضل الأولين بطريق عترته الأئمة النجباء والبررة الأمناء عليهم السّلام ما تعاقب الظلام والضياء واتبع الصباح المساء ، وما يتوقف اتقان هذين العلمين عليه من المعقولات والمنقولات ، وتلك العلوم هي العلوم الإسلامية والقوانين الشرعية صلوات اللّه على الصادع به وسلامه على أحمد وعترته وأطائب صحابته ، وكان الأخ في اللّه المصطفى في الأخوة المختار في الدين المولى الشيخ الإمام العالم العامل العلامة المفتي صاحب المباحث السنية والأفهام الدقيقة العلية والفكرة الدقيقة المؤيد بتأييد رب العالمين شمس الملة والحق والدين أبو جعفر محمد بن الشيخ الإمام العالم الزاهد العابد تاج الدين أبي محمد عبد العلى بن نجدة أسعده اللّه في أولاه وأخراه وأعطاه ما يتمناه وبلغه ما يرضاه ممن أقبل على تحصيل الكمالات النفسانية وفاز بالسبق على أقرانه في الخصال المرضية وانقطع بكليته إلى طلب المعالي ووصل يقظة الأيام بإحياء الليالي حتى بلغ من آماله ما شرفه وعظمه وجعله من أعلام العلماء وأكرمه ،